فخر الدين الرازي

29

تفسير الرازي

والأخوات من الأب فقط ، والأخوات من الأم فقط . النوع الرابع والخامس : العمات والخالات . قال الواحدي رحمه الله : كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك ، وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أبي أمك ، وكل أنثى رجع نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك ، وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك . النوع السادس والسابع : بنات الأخ وبنات الأخت : والقول في بنات الأخ وبنات الأخت كالقول في بنات الصلب . فهذه الأقسام السبعة محرمة في نص الكتاب بالأنساب والأرحام . قال المفسرون : كل امرأة حرم الله نكاحها للنسب والرحم ، فتحريمها مؤبد لا يحل بوجه من الوجوه ، وأما اللواتي يحل نكاحهن ثم يصرن محرمات بسبب طارئ ، فهن اللاتي ذكرن في باقي الآية . النوع الثامن والتاسع : قوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي رحمه الله : المرضعات سماهن أمهات لأجل الحرمة ، كما أنه تعالى سمى أزواج النبي عليه السلام أمهات المؤمنين في قوله : * ( وأزواجه أمهاتهم ) * ( الأحزاب : 6 ) لأجل الحرمة . المسألة الثانية : أنه تعالى نص في هذه الآية على حرمة الأمهات والأخوات من جهة الرضاعة إلا أن الحرمة غير مقصورة عليهن ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وإنما عرفنا أن الأمر كذلك بدلالة هذه الآيات ، وذلك لأنه تعالى لما سمى المرضعة أماً ، والمرضعة أختا ، فقد نبه بذلك على أنه تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب ، وذلك لأنه تعالى حرم بسبب النسب سبعا : اثنتان منها هما المنتسبتان بطريق الولادة ، وهما الأمهات والبنات ، وخمس منها بطريق الأخوة ، وهو الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، ثم إنه تعالى لما شرع بعد ذلك في أحوال الرضاع ذكر من هذين القسمين صورة واحدة تنبيها بها على الباقي ، فذكر من قسم قرابة الولادة الأمهات ، ومن قسم قرابة الاخوة الأخوات ، ونبه بذكر هذين المثالين من هذين القسمين على أن الحال في باب الرضاع كالحال في النسب ، ثم إنه عليه السلام أكد هذا البيان بصريح قوله : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فصار صريح الحديث مطابقاً لمفهوم الآية ، وهذا